Evénements

ندوة حول: دور القضاء الإداري في حماية حقوق الأجانب بالمغرب الجمعة، 24 ديسمبر 2021

2021-12-24 2021-12-24


 

مخبر الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان والديمقراطية

ورقة تقديمية

ندوة حول: دور القضاء الإداري في حماية حقوق الأجانب بالمغرب

الجمعة، 24 ديسمبر 2021  

 

شكل إحداث المحاكم الإدارية بالمغرب، تزامنا مع إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، منذ ما يقرب من ثلاثة عقود محطة مفصلية في تاريخه القانوني والقضائي لما يمثله من تطور ملموس في مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية. ففي مرحلة الحماية الفرنسية (1912 - 1956) حرم المغاربة من الطعن بالإلغاء في قرارات السلطات الإدارية، مع تخويلهم إمكانية طلب التعويض في حالات محددة على سبيل الحصر بمقتضى ظهير التنظيم القضائي الصادر في 12/08/1913. ومع استرجاع المغرب لسيادته، بادر المشرع إلى إقرار حق الطعن بالإلغاء بإنشاء المجلس الأعلى حيث تولت الغرفة الإدارية مهمة البت في دعاوى الإلغاء. هذا التركيز المفرط لهذه الآلية في العاصمة نتجت عنه حصيلة جد متواضعة لأعلى هيئة قضائية في مجال المنازعات الإدارية، الشيء الذي دفع رئيس الدولة آنذاك، الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، في خطابه التاريخي ليوم 8 مايو 1990 إلى إحداث المحاكم الإدارية، يقول جلالته: "(...) لذا قررنا أن تكون جلستنا هذه جلسة مخصصة لا لخلق دولة القانون ولكن لاستكمال دولة القانون، الدولة التي تريد قبل كل شيء أن تضع حدا للقيل والقال فيما يخص حقوق الإنسان كي ننهي هذه المسألة".

تفعيلا لهذه المبادرة الملكية، صدر القانون رقم 41.90 بتاريخ 10 سبتمبر 1993 وانطلقت المحاكم الإدارية السبع في ممارسة وظيفتها عبر إخضاع الأعمال الصادرة عن السلطات الإدارية لرقابتها. وتمكنت خلال مدة وجيزة من لعب دور حمائي غير مسبوق دفاعا عن حقوق المرتفقين الذين يطعنون في القرارات الإدارية المعيبة التي تطالهم. وفي سنة 2006، خطا المغرب خطوة إيجابية بخلق محاكم الاستئناف الإدارية (القانون رقم 80.03 الصادر في 14/02/2006) لتعبيد الطريق لنظام ازدواجية القضاء كما قرر ذلك الملك محمد السادس في الكلمة التي ألقاها أثناء افتتاح أشغال المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 15 ديسمبر 1999: "ورغبة منا في توسيع مجالات التطوير والتحديث قررنا الزيادة التدريجية في عدد المحاكم التجارية كما قررنا إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي والإداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط وحتى يتاح ضمان سيادة الشرعية ودعم الإنصاف بين المتقاضين".

ويجمع الدارسون والممارسون المتخصصون على أن حصيلة القضاء الإداري ببلادنا إيجابية في عمومها، حيث تمكنت هذه المحاكم المتخصصة من إلزام الإدارة بالتقيد بالقانون في مختلف تصرفاتها وأنشطتها. فإذا كانت الإدارة تتولى السهر على تحقيق المصلحة العامة وحفظ النظام العام، وهي مسؤولية جسيمة وخطيرة بكل المقاييس، فإنه في المقابل، وجب عليها احترام حقوق الأفراد وصون حرياتهم من أي اعتداء أو تجاوز أو تعسف سواء تعلق الأمر بمواطنين أم بأجانب.

وعلاقة بموضوع الأجانب، وجبت الإشارة إلى إقدام المشرع سنة 2003 على تحيين الترسانة القانونية ذات الصلة وذلك باعتماد القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة (11/11/2003). وبقراءة أولية لمضامين هذا التشريع يتضح لنا سعي المشرع إلى توسيع صلاحيات الإدارة من خلال الاعتراف لها بسلطة تقديرية واسعة للبت في طلبات الأجانب الراغبين في ولوج التراب الوطني وكذا الإقامة فيه. أكثر من ذلك، مكن هذا القانون الجهات الإدارية من اللجوء إلى استعمال بعض الوسائل القسرية في مواجهة بعض الأجانب كالاقتياد إلى الحدود والطرد عندما يتعلق الأمر بتهديد خطير للنظام العام. كما لم يفت المشرع إحاطة القانون الجديد بحزمة من العقوبات في شكل غرامات وحبس في حالة خرق مقتضياته الآمرة.

في مقابل هذه الصلاحيات الواسعة المعترف بها للإدارة، أدرج المشرع العديد من الضمانات لحماية حقوق الأجانب وإن كانت في نهاية الأمر تبدو هشة لاعتبارات كثيرة لا يتسع المجال للخوض فيها. هكذا، نجد في القانون 02.03 حضورا للاعتبارات الإنسانية المستمدة من مصادقة المملكة المغربية على اتفاقيات حقوق الإنسان. من ذلك مثلا، عدم إمكانية إبعاد الأجنبي إذا تعلق الأمر بامرأة حامل، أو أجنبي قاصر، أو إذا كان في إبعاده ضرر محقق كتعرضه للتعذيب. علاوة على ذلك، نص المشرع في حالات محددة على إجبارية التعليل وهي ضمانة شكلية في غاية الأهمية يرتب القاضي الإداري على عدم تقيد الإدارة بها إلغاء قراراتها.

ويعد اللجوء إلى القاضي خاصة الإداري منه أكبر ضمانة منصوص عليها في التشريع المتعلق بالأجانب، حيث يعمل على إقامة توازن بين مصالح الإدارة من جهة، وحقوق وحريات الأجانب من جهة أخرى. وبالرجوع إلى الاجتهاد القضائي في الموضوع يتبين لنا بصفة عامة بت القضاء الإداري في الكثير من الطعون والدعاوى والتي كانت في الغالب الأعم لصالح الإدارة. وتفسير ذلك هو اشتمال القانون 02.03 على مقتضيات مسطرية دقيقة كقصر آجال الطعن وصعوبة تحديد الجهة القضائية المختصة (القضاء الإداري أو القضاء العادي؛ قضاء الموضوع أو قضاء الاستعجال) وهي قضايا لا يتمكن منها بشكل كبير ومضبوط حتى المحامون الذين يترافعون عن موكليهم، الشيء الذي يفوت على المتقاضين فرصة إلغاء قرارات الإدارة المعيبة. لذلك، نسجل بأسف كبير خسران الأجانب لدعاواهم، وبالنتيجة ضياع حقوقهم بسبب المساطر والشكليات القانونية الصارمة.

وبالنظر إلى الحصيلة المتواضعة التي أسفرت عنها المنازعات التي تصدى لها القضاء الإداري، إضافة إلى الانتقادات اللاذعة الموجهة للقانون رقم 02.03 الضابط لدخول وإقامة الأجانب بالمغرب وكذا الهجرة غير القانونية، وأخذا في الاعتبار التطورات الحاصلة في ميدان حقوق الإنسان خلال السنوات القليلة الماضية، كان لابد من التفكير الجدي والعميق في اعتماد سياسة مندمجة واستراتيجية وطنية واضحة المعالم تهم قضية الهجرة واللجوء.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب خطا خطوات لافتة عندما أدرج في الوثيقة المعيارية الأسمى مقتضيات غير مسبوقة تهم الأجانب المقيمين فوق تراب المملكة. فقد تولى دستور 2011 لأول مرة في تاريخ المغرب الدستوري الطويل تأطير حقوق الأجانب وتبيان وضعيتهم مع التنصيص على مبدأ المساواة مع المواطنين في الحقوق والحريات، بل وأقر بإمكانية المقيمين منهم بالمغرب بحق المشاركة في الانتخابات المحلية: "يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة، وفق القانون. ويمكن للأجانب المقيمين بالمغرب المشاركة في الانتخابات المحلية، بمقتضى القانون أو تطبيقا لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل" (الفصل 30). وغير خاف أن صلاحية التشريع في مواضيع الجنسية ووضعية الأجانب (الفصل 71)، وكذا شروط منح حق اللجوء (الفصل 30)، يدخل كله في مجال القانون.

نعتقد جازمين أن هذه المقتضيات الدستورية غير المسبوقة وانخراط المغرب في العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان بصفة عامة وتلك التي تهم الأجانب على وجه الخصوص، من ذلك الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1990، وبلورة سياسة جديدة في مجال الهجرة واللجوء، من شأن كل هذه المكتسبات أن تؤثر مستقبلا إيجابا على وضعية الأجانب، مع التأكيد على ضرورة انفتاح القضاء على هذه المستجدات النوعية، ومن ثم مساهمته في حماية فعلية وحقيقية لحقوق وحريات الأجانب بالمغرب.

في هذا السياق، يعتزم مختبر الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان والديمقراطية المعتمد بكلية الحقوق بوجدة، بشراكة مع المركز الوطني للدراسات القانونية ومجلة محاكمة تنظيم ندوة علمية في موضوع: القضاء الإداري وحماية حقوق الأجانب: الحصيلة والآفاق، وذلك يوم الجمعة 24 ديسمبر 2021 برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة. خلال هذا الملتقى العلمي، سيتم تدارس ومناقشة المحاور التالية:

  • السلطة التقديرية للإدارة للبت في طلبات الأجانب في الولوج والإقامة فوق التراب الوطني؛
  • تحديد الجهة القضائية المختصة؛
  • آجال الطعن في قرارات الإدارة؛
  • تهديد النظام العام من طرف الأجانب؛
  • الإقامة غير الشرعية فوق التراب الوطني؛
  • الاعتبارات الإنسانية في اجتهاد القاضي الإداري؛
  • وقف تنفيذ القرارات الإدارية الصادرة في حق الأجانب؛
  • تعليل القرارات الإدارية السلبية المتخذة في مواجهة الأجانب؛
  • الأجانب وجائحة كورونا "كوفيد-19".